السرخسي

170

المبسوط

أهل أن يجب عليه الحق للمسلم بالمعاملة فيصح اقراره له وهو سبب حادث فيحال به على أقرب الأوقات وهو ما بعد دخوله دارنا بأمان فان قال أدانني في دار الحرب وقال المسلم في دار الاسلام فالدين لازم عليه سواء قال ذلك موصولا باقراره أو مفصولا لأنه يدعى تاريخا سابقا لما أقر به من المال وهو غير مصدق في دعوى التاريخ وان وصل كلامه ولان بهذا الإضافة لا ينكر وجوب أصل المال فان المداينة في دار الحرب سبب لوجوب المال للمسلم عليه ولكن لا تسمع الخصومة فيه في دار الاسلام ما لم يسلم أو يصير ذميا فيصير هذا بمنزلة دعوى الاجل وان ادعاه موصولا باقراره وكذلك لو أقر بذلك لمستأمن مثله أو لذمي وكذلك لو أقر بشئ بعينه في يده أنه له واقرار المستأمن بالنكاح والطلاق والعتاق والولد والجراحات وحد القذف والإجارة والكفالة وما أشبه ذلك جائز لان في هذا كله حق العباد والمستأمن ملتزم لذلك مدة مقامه في دارنا حتى إذا باشر سبب ذلك كان مؤاخذا به فكذلك إذا أقر به ولو أقر بحد زنا أو سرقة فقد عرف أن قول أبي حنيفة رحمه الله ومحمد رحمه الله الحدود التي هي لله تعالى لا تقام على المستأمن وان ثبت سببها بالبينة أو بالمعاينة وكذلك إذا أقر به وعند أبي يوسف رحمه الله في القول الآخر تقام الحدود عليه كما تقام على الذمي فيصح اقراره بها كما يصح اقرار الذمي وهي مسألة كتاب الحدود والفرق بين هذا الحد وحد القذف معروف أن فيه حق العبد ويضمن السرقة إذا أقر بها لأن الضمان من حقوق العباد ولو أقر مسلم لذمي بخمر أو خنزير في يده جاز اقراره لان الخمر مال في حق الذمي فيؤمر بردها عليه بحكم اقراره وكذلك لو أقر الذمي للمسلم بعينها لان الخمر للمسلم مملوكة وإن لم تكن مالا متقوما فيؤمر الذمي بردها عليه باقراره ويؤمر المسلم أن يخللها ولو أقر له بخمر أو خنزير مستهلك لم يلزمه شئ كما لو عايناه استهلك الخمر والخنزير على المسلم وهو نظير ما لو أقر له بجلد شاة ميتة يؤمر بدفعه إليه لينتفع به وإن كان مستهلكا لم يلزمه شئ وان أقر بها لذمي يعنى بخمر أو خنزير مستهلك لزمه قيمتها لأنها مال متقوم في حقه يضمن متلفها عليه عندنا وإذا أسلم الذمي فأقر ذمي أنه استهلك له خنزيرا بعد اسلامه وقال المسلم استهلكته قبل اسلامي فهو ضامن لقيمته في قول أبي حنيفة وأبى يوسف رحمهما الله وفي قول محمد رحمهما الله لا ضمان عليه وهذا بناء على ما سبق إذا قال لحربي أسلم أتلفت مالك أو قطعت يدك حين كنت حربيا وقد بينا هذا الخلاف فهذا قياسه وعلى هذا لو أن ذميا أقر بخمر وقال استهلكتها وأنا حربي وقد علم كونه حربيا من قبل فهو